فهرس الكتاب

الصفحة 1008 من 2716

احْتَجَّ الطَّاعِنُونَ فِي عِصْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَالُوا: لَوْلَا أَنَّهُ يَجُوزُ مِنَ الرَّسُولِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَوِ الذَّنْبِ، وَإِلَّا لَمْ يَقُلْ لَهُ (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ)

وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ حَاصِلَ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ لَهُ: إِنْ حَصَلَ فِي قَلْبِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) [الزُّمَرِ: 65] وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَشْرَكَ.

وَقَالَ: (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا) [الْأَنْبِيَاءِ: 22] وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَصَلَ فِيهِمَا آلِهَةٌ.

الثَّانِي: هَبْ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي عِصْمَتِهِ، إِنَّمَا الْقَادِحُ فِي عِصْمَتِهِ لَوْ قَبِلَ الرَّسُولُ وَسْوَسَتَهُ، وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.

عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ إِنْسَانٍ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ» قَالُوا: وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّه قَالَ: وَأَنَا وَلَكِنَّهُ أَسْلَمَ بِعَوْنِ اللَّه، فَلَقَدْ أَتَانِي فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ، وَلَوْلَا دَعْوَةُ سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ فِي الْمَسْجِدِ طَرِيحًا.

وَهَذَا كَالدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَى الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) [الْحَجِّ: 52]

الثَّالِثُ: هَبْ أَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ.

وَأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَقْبَلُ أَثَرَ وَسْوَسَتِهِ، إِلَّا أَنَّا نَخُصُّ هَذِهِ الْحَالَةَ بِتَرْكِ الْأَفْضَلِ وَالْأَوْلَى.

قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «وَإِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّه فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سَبْعِينَ مَرَّةً» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت