فهرس الكتاب

الصفحة 734 من 2716

فِي لَفْظِ الْآيَةِ سُؤَالَاتٌ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْبَهِيمَةَ اسْمُ الْجِنْسِ، وَالْأَنْعَامَ اسْمُ النَّوْعِ فَقَوْلُهُ (بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) يَجْرِي مَجْرَى قَوْلِ الْقَائِلِ: حَيَوَانُ الْإِنْسَانِ وَهُوَ مُسْتَدْرَكٌ؟

الثَّانِي: أَنَّهُ تَعَالَى لَوْ قَالَ: أُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ لَكَانَ الْكَلَامُ تَامًّا بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى (وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا مَا يُتْلى عَلَيْكُمْ) [الحج: 30] فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي زِيَادَةِ لَفْظِ الْبَهِيمَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟

الثَّالِثُ: أَنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ الْبَهِيمَةِ بِلَفْظِ الْوُحْدَانِ، وَلَفْظَ الْأَنْعَامِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، فَمَا الْفَائِدَةُ فِيهِ؟

وَالْجَوَابُ عَنِ السُّؤَالِ الْأَوَّلِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَهِيمَةِ وَبِالْأَنْعَامِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَإِضَافَةُ الْبَهِيمَةِ إِلَى الْأَنْعَامِ لِلْبَيَانِ، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى مِنْ كَخَاتَمِ فِضَّةٍ، وَمَعْنَاهُ الْبَهِيمَةُ من الأنعام أو للتأكيد كقولنا: نفس

الشَّيْءِ وَذَاتُهُ وَعَيْنُهُ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَهِيمَةِ شَيْءٌ، وَبِالْأَنْعَامِ شَيْءٌ آخَرُ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ الظِّبَاءُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ وَنَحْوُهَا، كَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا يُمَاثِلُ الْأَنْعَامَ وَيُدَانِيهَا مِنْ جِنْسِ الْبَهَائِمِ فِي الِاجْتِرَارِ وَعَدَمِ الْأَنْيَابِ، فَأُضِيفَتْ إِلَى الْأَنْعَامِ لِحُصُولِ الْمُشَابَهَةِ.

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ أَجِنَّةُ الْأَنْعَامِ.

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ بَقَرَةً ذُبِحَتْ فَوُجِدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ، فَأَخَذَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِذَنَبِهَا وَقَالَ: هَذَا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ.

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهَا أَجِنَّةُ الْأَنْعَامِ، وَذَكَاتُهُ ذَكَاةُ أُمِّهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّه فِي أَنَّ الْجَنِينَ مُذَكًّى بِذَكَاةِ الْأُمِّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت