فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 2716

كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: أَنْبَتَكُمْ إِنْبَاتًا إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ: أَنْبَتَكُمْ نَبَاتًا، وَالتَّقْدِيرُ أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا، وَفِيهِ دَقِيقَةٌ لَطِيفَةٌ: وَهِيَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أنبتكم إنباتا كان المعنى أنبتكم إنباتا عجيبا غَرِيبًا، وَلَمَّا قَالَ: أَنْبَتْكُمْ نَبَاتًا كَانَ الْمَعْنَى أَنْبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا عَجِيبًا، وَهَذَا الثَّانِي أَوْلَى لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ صِفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَصِفَةُ اللَّهِ غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ لَنَا، فَلَا نَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ الْإِنْبَاتَ إِنْبَاتٌ عَجِيبٌ كَامِلٌ إِلَّا بِوَاسِطَةِ إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْمَقَامُ مَقَامُ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُهُ بِالسَّمْعِ، أَمَّا لَمَّا قَالَ: (أَنْبَتَكُمْ ... نَباتًا) عَلَى مَعْنَى أَنَبَتَكُمْ فَنَبَتُّمْ نَبَاتًا عَجِيبًا كَامِلًا كَانَ ذَلِكَ وَصْفًا لِلنَّبَاتِ بِكَوْنِهِ عَجِيبًا كَامِلًا، وَكَوْنُ النَّبَاتِ كَذَلِكَ أَمْرٌ مُشَاهَدٌ مَحْسُوسٌ، فَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَكَانَ هَذَا مُوَافِقًا لِهَذَا الْمَقَامِ فَظَهَرَ أَنَّ الْعُدُولَ مِنْ تِلْكَ الْحَقِيقَةِ إِلَى هَذَا الْمَجَازِ كَانَ لِهَذَا السِّرِّ اللَّطِيفِ، أَمَّا قَوْلُهُ: (ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها) فَهُوَ إِشَارَةٌ إِلَى الطَّرِيقَةِ الْمَعْهُودَةِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا كَانَ قَادِرًا عَلَى الِابْتِدَاءِ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِعَادَةِ، وَقَوْلُهُ: (وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجًا) أَكَّدَهُ بِالْمَصْدَرِ كَأَنَّهُ قال: يخرجكم حقا لا محالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت