قَوْلُهُ: (مَسْئُولًا) ذَكَرُوا فِيهِ وُجُوهًا:
أَحَدُهَا: أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ سَأَلُوهُ بِقَوْلِهِمْ: (رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ) [آلِ عِمْرَانَ: 194] ،
وَثَانِيهَا: أَنَّ الْمُكَلَّفِينَ سَأَلُوهُ بِلِسَانِ الْحَالِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَحَمَّلُوا الْمَشَقَّةَ الشَّدِيدَةَ فِي طَاعَتِهِ كَانَ ذَلِكَ قَائِمًا مَقَامَ السُّؤَالِ، قَالَ الْمُتَنَبِّي:
وَفِي النَّفْسِ حَاجَاتٌ وَفِيكَ فَطَانَةٌ ... سُكُوتِي كَلَامٌ عِنْدَهَا وَخِطَابُ
وَثَالِثُهَا: الْمَلَائِكَةُ سَأَلُوا اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: (رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ) [غافر: 8]
ورابعها: (وَعْدًا مَسْؤُلًا) أي واجبا، يقال لأعطينك ألفا وعدا مَسْئُولا أي واجبا وإن لم تسأل.
قال الْفَرَّاءُ: وَسَائِرُ الْوُجُوهِ أَقْرَبُ مِنْ هَذَا لِأَنَّ سَائِرَ الْوُجُوهِ أَقْرَبُ إِلَى الْحَقِيقَةِ، وَمَا قَالَهُ الفراء مجاز.
وخامسها: مَسْئُولا أي من حقه أن يكون مَسْئُولا لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ، إِمَّا بِحُكْمِ الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ، أَوْ بِحُكْمِ الْوَعْدِ عَلَى قَوْلِ أهل السنة.