اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ بِالدَّلِيلِ أَنَّهُ كَانَ ابْنًا لَهُ وَجَبَ حَمْلُ قَوْلِهِ: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ دِينِكَ.
وَالثَّانِي: الْمُرَادُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ الَّذِينَ وَعَدْتُكَ أَنْ أُنَجِّيَهُمْ مَعَكَ وَالْقَوْلَانِ مُتَقَارِبَانِ.
* هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعِبْرَةَ بِقَرَابَةِ الدِّينِ لَا بِقَرَابَةِ النَّسَبِ فَإِنَّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ كَانَتْ قَرَابَةُ النَّسَبِ حَاصِلَةً مِنْ أَقْوَى الْوُجُوهِ وَلَكِنْ لَمَّا انْتَفَتْ قَرَابَةُ الدِّينِ لَا جَرَمَ نَفَاهُ اللَّه تَعَالَى بِأَبْلَغِ الْأَلْفَاظِ وَهُوَ قَوْلُهُ: (إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ) .