«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ وَبَيْنَ قَوْلُهُ: (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) [الْحَجِّ: 52] ؟
قُلْنَا إِنَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَقُلْ إِنِّي لَمْ أَقْصِدْ إِغْوَاءَ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ بَلْ قَالَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ يَقْصِدُ الْإِغْوَاءَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُغْوِيهِمْ.
* هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَا يُغْوِي عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ، وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ يُوسُفَ: (إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ) [يُوسُفَ: 24] فَنَصِلُ مِنْ مَجْمُوعِ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَنَّ إِبْلِيسَ مَا أَغْوَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى كَذِبِ الْحَشْوِيَّةِ فِيمَا يَنْسُبُونَ إِلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الْقَبَائِحِ.