«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ: (وَفُتِحَتِ السَّماءُ فَكانَتْ أَبْوابًا) يُفِيدُ أَنَّ السَّمَاءَ بِكُلِّيَّتِهَا تَصِيرُ أَبْوَابًا، فَكَيْفَ يُعْقَلُ ذَلِكَ؟
قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ:
أَحَدُهَا: أَنَّ تِلْكَ الْأَبْوَابَ لَمَّا كَثُرَتْ جِدًّا صَارَتْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ إِلَّا أَبْوَابًا مُفَتَّحَةً كَقَوْلِهِ: (وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا) [الْقَمَرِ: 12] أَيْ كَأَنَّ كُلَّهَا صَارَتْ عُيُونًا تَتَفَجَّرُ.
وَثَانِيهَا: قَالَ الْوَاحِدِيُّ هَذَا مِنْ بَابِ تَقْدِيرِ حَذْفِ الْمُضَافِ، وَالتَّقْدِيرُ فَكَانَتْ ذَاتَ أَبْوَابٍ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: (فَكانَتْ أَبْوابًا) عَائِدٌ إِلَى مُضْمَرٍ وَالتَّقْدِيرُ فَكَانَتْ تِلْكَ الْمَوَاضِعُ الْمَفْتُوحَةُ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا) [الْفَجْرِ: 22] .