فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2716

(وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125)

قَالَ الْحَسَنُ: مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ: أَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ

عَنْهُ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى الْعَوْدَ إِلَيْهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ) [إِبْرَاهِيمَ: 37] وَقِيلَ: مَثَابَةً أَيْ يَحُجُّونَ إِلَيْهِ فَيُثَابُونَ عَلَيْهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : كَوْنُ الْبَيْتِ مَثَابَةً يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ عَوْدِهِمْ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِفِعْلِهِمْ لَا بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ) ؟

قُلْنَا: أَمَّا عَلَى قَوْلِنَا فَفِعْلُ الْعَبْدِ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ تَعَالَى فَهَذِهِ الْآيَةُ حُجَّةٌ عَلَى قَوْلِنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى أَلْقَى تَعْظِيمَهُ فِي الْقُلُوبِ لِيَصِيرَ ذَلِكَ دَاعِيًا لَهُمْ إِلَى الْعَوْدِ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَإِنَّمَا فَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، أَمَّا منافع الدنيا فلأن أهل المشرق والمغرب مجتمعون هُنَاكَ، فَيَحْصُلُ هُنَاكَ مِنَ التِّجَارَاتِ وَضُرُوبِ الْمَكَاسِبِ مَا يَعْظُمُ بِهِ النَّفْعُ، وَأَيْضًا فَيَحْصُلُ بِسَبَبِ السَّفَرِ إِلَى الْحَجِّ عِمَارَةُ الطَّرِيقِ وَالْبِلَادِ، وَمُشَاهَدَةُ الْأَحْوَالِ الْمُخْتَلِفَةِ فِي الدُّنْيَا، وَأَمَّا مَنَافِعُ الدِّينِ فَلِأَنَّ مَنْ قَصَدَ الْبَيْتَ رَغْبَةً مِنْهُ فِي النُّسُكِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَإِظْهَارِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ، وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْعُمْرَةِ وَالطَّوَافِ، وَإِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ الْمُكَرَّمِ وَالِاعْتِكَافِ فِيهِ، يَسْتَوْجِبُ بِذَلِكَ ثَوَابًا عَظِيمًا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت