فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 2716

(وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(224)

قَوْلُهُ: (أَنْ تَبَرُّوا) أَيْ إِرَادَةَ أَنْ تَبَرُّوا، وَالْمَعْنَى: إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذَا لِمَا أَنَّ تَوَقِّيَ ذَلِكَ مِنَ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ، فَتَكُونُونَ يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ بَرَرَةً أَتْقِيَاءَ مُصْلِحِينَ فِي الْأَرْضِ غَيْرَ مُفْسِدِينَ.

«فَإِنْ قِيلَ» : وَكَيْفَ يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ الْحَلِفِ حُصُولُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ؟

قُلْنَا: لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْحَلِفَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَجَلُّ وَأَعْظَمُ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فِي مَطَالِبِ الدُّنْيَا وَخَسَائِسِ مَطَالِبِ الْحَلِفِ، فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْبِرِّ وَأَمَّا مَعْنَى التَّقْوَى فَظَاهِرٌ أَنَّهُ اتَّقَى أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُ مَا يُخِلُّ بِتَعْظِيمِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ فَمَتَى اعْتَقَدُوا فِي صِدْقِ لَهْجَتِهِ، وَبُعْدِهِ عَنِ الْأَغْرَاضِ الْفَاسِدَةِ فَيَقْبَلُونَ قَوْلَهُ فَيَحْصُلُ الصُّلْحُ بِتَوَسُّطِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت