مَعْنَى الْجَلَاءِ فِي اللُّغَةِ، الْخُرُوجُ مِنَ الْوَطَنِ وَالتَّحَوُّلُ عَنْهُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : أَنَّ (لَوْلَا) تُفِيدُ انْتِفَاءَ الشَّيْءِ لِثُبُوتِ غَيْرِهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْجَلَاءِ عَدَمُ التَّعْذِيبِ فِي الدُّنْيَا، لَكِنَّ الْجَلَاءَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ، فَإِذًا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْجَلَاءِ عَدَمُهُ وَهُوَ مُحَالٌ؟
قُلْنَا مَعْنَاهُ: ولولا أن كتب اللَّه عليهم الْجَلَاءَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ التَّعْذِيبِ، فَإِذًا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْجَلَاءِ عَدَمُهُ وَهُوَ مُحَالٌ؟
قُلْنَا مَعْنَاهُ: وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ كَمَا فُعِلَ بِإِخْوَانِهِمْ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ) فَهُوَ كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ وَغَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، إِذْ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ لَزِمَ أَنْ لَا يُوجَدَ لِمَا بَيَّنَّا، أَنَّ (لَوْلَا) تَقْتَضِي انْتِفَاءَ الْجَزَاءِ لحصول الشرط.