قَالَ بَعْضُهُمْ (أَعْلَمُ) هَاهُنَا بِمَعْنَى يَعْلَمُ وَالتَّقْدِيرُ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ مَنْ يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فإن قيل فهذا يوجب وقوع التفاوت في علم الله تعالى وهو محال؟
قُلْنَا لَا شَكَّ أَنَّ حُصُولَ التَّفَاوُتِ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى مُحَالٌ إِلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ أَنَّ الْعِنَايَةَ بِإِظْهَارِ هِدَايَةِ الْمُهْتَدِينَ فَوْقَ الْعِنَايَةِ بِإِظْهَارِ ضَلَالِ الضَّالِّينَ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها) [الْإِسْرَاءِ: 7] فَذَكَرَ الْإِحْسَانَ مَرَّتَيْنِ وَالْإِسَاءَةَ مَرَّةً وَاحِدَةً