فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 2716

قوله (وَأَنْتُمْ شُهَداءُ) فِيهِ وُجُوهٌ:

الْأَوَّلُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: يَعْنِي أَنْتُمْ شُهَدَاءُ أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ هُوَ الْإِسْلَامُ

الثَّانِي: وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ عَلَى ظُهُورِ الْمُعْجِزَاتِ عَلَى نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

الثَّالِثُ: وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّدُّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ

الرَّابِعُ: وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ بَيْنَ أَهْلِ دِينِكُمْ عُدُولٌ يَثِقُونَ بِأَقْوَالِكُمْ وَيُعَوِّلُونَ عَلَى شَهَادَتِكُمْ فِي عِظَامِ الْأُمُورِ وَهُمُ الْأَحْبَارُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِ الْإِصْرَارُ عَلَى الْبَاطِلِ وَالْكَذِبِ وَالضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ.

ثُمَّ قَالَ: (وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)

وَالْمُرَادُ التَّهْدِيدُ، وَهُوَ كَقَوْلِ الرَّجُلِ لِعَبْدِهِ، وَقَدْ أَنْكَرَ طَرِيقَهُ لَا يَخْفَى عَلَيَّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَلَسْتُ غَافِلًا عَنْ أَمْرِكَ وَإِنَّمَا خَتَمَ الْآيَةَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ وَهَذِهِ الْآيَةَ بِقَوْلِهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُظْهِرُونَ الْكُفْرَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا كَانُوا يُظْهِرُونَ إِلْقَاءَ الشُّبَهِ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ كَانُوا يَحْتَالُونَ فِي ذَلِكَ بِوُجُوهِ الْحِيَلِ فَلَا جَرَمَ قَالَ فِيمَا أَظْهَرُوهُ وَاللَّهُ شَهِيدٌ وَفِيمَا أَضْمَرُوهُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ وَإِنَّمَا كرر في الآيتين قوله قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ

لِأَنَّ الْمَقْصُودَ التَّوْبِيخُ عَلَى أَلْطَفِ الْوُجُوهِ، وَتَكْرِيرُ هَذَا الْخِطَابِ اللَّطِيفِ أَقْرَبُ إِلَى التَّلَطُّفِ فِي صَرْفِهِمْ عَنْ طَرِيقَتِهِمْ فِي الضَّلَالِ وَالْإِضْلَالِ وَأَدَلُّ عَلَى النُّصْحِ لَهُمْ فِي الدِّينِ وَالْإِشْفَاقِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت