فهرس الكتاب

الصفحة 1246 من 2716

وَفِيهِ سُؤَالٌ: وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِيمَا قَبْلَ هَذِهِ الْآيَةِ: (أَأَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ)

وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى وُجُودِ هَذِهِ الْمُسَمَّيَاتِ.

ثُمَّ قَالَ عَقِيبَ تِلْكَ الْآيَةِ: (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها)

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَمَّى غَيْرُ حَاصِلٍ وَبَيْنَهُمَا تَنَاقُضٌ؟

الْجَوَابُ: أَنَّ الذَّاتَ مَوْجُودَةٌ حَاصِلَةٌ إِلَّا أَنَّ الْمُسَمَّى بِالْإِلَهِ غَيْرُ حَاصِلٍ وَبَيَانُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ ذَوَاتِ الْأَصْنَامِ وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً إِلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَوْصُوفَةٍ بِصِفَاتِ الْإِلَهِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الشَّيْءُ الَّذِي هُوَ مُسَمًّى بِالْإِلَهِ فِي الْحَقِيقَةِ غَيْرَ مَوْجُودٍ وَلَا حَاصِلٍ.

الثَّانِي: يُرْوَى أَنَّ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ مُشَبِّهَةٌ فَاعْتَقَدُوا أَنَّ الْإِلَهَ هُوَ النُّورُ الْأَعْظَمُ وَأَنَّ الْمَلَائِكَةَ أَنْوَارٌ صَغِيرَةٌ وَوَضَعُوا عَلَى صُورَةِ تِلْكَ الْأَنْوَارِ هَذِهِ الْأَوْثَانَ وَمَعْبُودُهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ تِلْكَ الْأَنْوَارُ السَّمَاوِيَّةُ، وَهَذَا قَوْلُ الْمُشَبِّهَةِ فَإِنَّهُمْ تَصَوَّرُوا جِسْمًا كَبِيرًا مُسْتَقِرًّا عَلَى الْعَرْشِ وَيَعْبُدُونَهُ وَهَذَا الْمُتَخَيَّلُ غَيْرُ مَوْجُودٍ ألْبَتَّةَ فَصَحَّ أَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا مُجَرَّدَ الْأَسْمَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت