قَالَ هَاهُنَا وَفِي الْأَعْرَافِ: ( [78] (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) وقال في هود: ( [94] :(وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ) وَالْحِكَايَةُ وَاحِدَةٌ؟
نَقُولُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ الصَّيْحَةَ كَانَتْ سَبَبًا لِلرَّجْفَةِ، إِمَّا لِرَجْفَةِ الْأَرْضِ إِذْ قِيلَ إِنَّ جِبْرِيلَ صَاحَ فَتَزَلْزَلَتِ الْأَرْضُ مِنْ صَيْحَتِهِ، وَإِمَّا لِرَجْفَةِ الْأَفْئِدَةِ فَإِنَّ قُلُوبَهُمُ ارْتَجَفَتْ مِنْهَا، وَالْإِضَافَةُ إِلَى السَّبَبِ لَا تُنَافِي الْإِضَافَةَ إِلَى سَبَبِ السَّبَبِ، إِذْ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ رَوِيَ فَقَوِيَ، وَأَنْ يُقَالَ شَرِبَ فَقَوِيَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ.
* حَيْثُ قَالَ: (فأخذتهم الصَّيْحَةُ) قَالَ: (فِي دِيارِهِمْ) وَحَيْثُ قَالَ: (فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ)
قَالَ: (فِي دارِهِمْ) فَنَقُولُ الْمُرَادُ مِنَ الدَّارِ هُوَ الدَّيَّارُ، وَالْإِضَافَةُ إِلَى الْجَمْعِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَأَنْ تَكُونَ بِلَفْظِ الْوَاحِدِ إِذَا أُمِنَ الِالْتِبَاسُ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ اللَّفْظُ لِلَطِيفَةٍ، وَهِيَ أَنَّ الرَّجْفَةَ هَائِلَةٌ فِي نَفْسِهَا فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُهَوِّلٍ، وَأَمَّا الصَّيْحَةُ فَغَيْرُ هَائِلَةٍ فِي نَفْسِهَا لَكِنَّ تِلْكَ الصَّيْحَةَ لَمَّا كَانَتْ عَظِيمَةٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى مُعَظِّمٍ لِأَمْرِهَا، وَقِيلَ إِنَّ الصَّيْحَةَ كَانَتْ أَعَمَّ حَيْثُ عَمَّتِ الْأَرْضَ وَالْجَوَّ، وَالزَّلْزَلَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا فِي الْأَرْضِ فَذَكَرَ الدِّيَارَ هُنَاكَ غَيْرَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الدَّارَ وَالدِّيَارَ مَوْضِعُ الْجُثُومِ لَا مَوْضِعُ الصَّيْحَةِ وَالرَّجْفَةِ، فَهُمْ مَا أصبحوا جاثمين إلا في ديارهم.