فهرس الكتاب

الصفحة 837 من 2716

اخْتَلَفُوا فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: تِلْكَ الرَّحْمَةُ هِيَ أَنَّهُ تَعَالَى يُمْهِلُهُمْ مُدَّةَ عُمُرِهِمْ وَيَرْفَعُ عَنْهُمْ عَذَابَ الِاسْتِئْصَالَ وَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا.

وَقِيلَ إِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لِمَنْ تَرَكَ التَّكْذِيبَ بِالرُّسُلِ وَتَابَ وَأَنَابَ وَصَدَّقَهُمْ وَقَبِلَ شَرِيعَتَهُمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ جَاءَتِ الْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ فِي سِعَةِ رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى.

عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا فَرَغَ اللَّه مِنَ الْخَلْقِ كَتَبَ كِتَابًا أَنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي» .

«فَإِنْ قِيلَ» : الرَّحْمَةُ هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ، وَالْغَضَبُ هُوَ إِرَادَةُ الِانْتِقَامِ، وَظَاهِرُ هَذَا الْخَبَرِ يَقْتَضِي كَوْنَ إِحْدَى الْإِرَادَتَيْنِ سَابِقَةً عَلَى الْأُخْرَى، وَالْمَسْبُوقُ بِالْغَيْرِ مُحْدَثٌ، فَهَذَا يَقْتَضِي كَوْنَ إِرَادَةِ اللَّه تَعَالَى مُحْدَثَةً؟

قُلْنَا: الْمُرَادُ بِهَذَا السَّبْقِ سَبْقُ الْكَثْرَةِ لَا سَبْقُ الزَّمَانِ.

وَعَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ خَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ مَلْءُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَعِنْدَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ رَحْمَةً، وَقَسَّمَ رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْخَلَائِقِ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ وَيَتَرَاحَمُونَ، فَإِذَا كَانَ آخِرُ الْأَمْرِ قَصَرَهَا عَلَى الْمُتَّقِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت