فهرس الكتاب
فِيهِ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ أَوَّلًا: (فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) [المائدة: 44]
وَثَانِيًا: هُمُ الظَّالِمُونَ وَالْكُفْرُ أَعْظَمُ مِنَ الظُّلْمِ، فَلَمَّا ذَكَرَ أَعْظَمَ التَّهْدِيدَاتِ أَوَّلًا، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي ذِكْرِ الْأَخَفِّ بَعْدَهُ؟
وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْكُفْرَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ إِنْكَارٌ لِنِعْمَةِ الْمَوْلَى وَجُحُودٌ لَهَا فَهُوَ كُفْرٌ، وَمِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقْتَضِي إِبْقَاءَ النَّفْسِ فِي الْعِقَابِ الدَّائِمِ الشَّدِيدِ فَهُوَ ظُلْمٌ عَلَى النَّفْسِ، فَفِي الْآيَةِ الْأُولَى ذَكَرَ اللَّه مَا يَتَعَلَّقُ بِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّ الْخَالِقِ سُبْحَانَهُ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَرَ مَا يَتَعَلَّقُ بالتقصير في حق نفسه.