فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي؟

نَقُولُ وَبِصِيغَةِ الْمُسْتَقْبَلِ أَيْضًا كَأَنَّهُ يَفْرِضُ الزَّمَانَ بَعْدَ زَمَانِ الْكَلَامِ كَمَا فِي قوله تَعَالَى: (وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ) [الْكَهْفِ: 18] .

ثَانِيهِمَا: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ عَامَّةَ الْكُفَّارِ كَأَنَّهُ قَالَ: إِنْ يَتَّبِعِ الْكَافِرُونَ إِلَّا الظَّنَّ.

* مَا مَعْنَى الظَّنِّ وَكَيْفَ ذَمَّهُمْ بِهِ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ فِي الْفِقْهِ

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي» ؟

نَقُولُ أَمَّا الظَّنُّ فَهُوَ خِلَافُ الْعِلْمِ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا مَكَانَ الْعِلْمِ وَالْعِلْمُ مَكَانَهُ، وَأَصْلُ الْعِلْمِ الظُّهُورُ وَمِنْهُ الْعِلْمُ وَالْعَالَمُ وَقَدْ بَيَّنَّا فِي تَفْسِيرِ الْعَالَمِينَ أَنَّ حُرُوفَ ع ل م فِي تَقَالِيبِهَا فِيهَا مَعْنَى الظُّهُورِ، وَمِنْهَا لَمَعَ الْآلُ إِذَا ظَهَرَ وَمِيضُ السَّرَابِ وَلَمَعَ الْغَزَالُ إِذَا عَدَا وَكَذَا النَّعَامُ وَفِيهِ الظُّهُورُ وَكَذَلِكَ عَلِمْتُ، وَالظَّنُّ إِذَا كَانَ فِي مُقَابَلَةِ الْعِلْمِ فَفِيهِ الْخَفَاءُ وَمِنْهُ بِئْرٌ ظَنُونٌ لَا يُدْرَى أَفِيهَا مَاءٌ أَمْ لَا، وَمِنْهُ الظَّنِينُ الْمُتَّهَمُ لَا يُدْرَى مَا يَظُنُّ، نَقُولُ يَجُوزُ بِنَاءُ الْأَمْرِ عَلَى الظَّنِّ الْغَالِبِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ دَرْكِ الْيَقِينِ وَالِاعْتِقَادُ لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَقِينَ لم يتعذر علينا وإلى هذا إشارة بقوله (وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى) [النجم: 23] أَيِ اتَّبَعُوا الظَّنَّ، وَقَدْ أَمْكَنَهُمُ الْأَخْذُ بِالْيَقِينِ وَفِي الْعَمَلِ يَمْتَنِعُ ذَلِكَ أَيْضًا.

* كَيْفَ قَالَ: (وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ) بِلَفْظِ الْجَمْعِ مَعَ أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَ مَا تَهْوَاهُ كُلُّ نَفْسٍ فَإِنَّ مِنَ النُّفُوسِ مَا لَا تَهْوَى مَا تَهْوَاهُ غَيْرُهَا؟

نَقُولُ هُوَ مِنْ بَابِ مُقَابَلَةِ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ مَعْنَاهُ اتَّبَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا تَهْوَاهُ نَفْسُهُ يُقَالُ خَرَجَ النَّاسُ بِأَهْلِيهِمْ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ بِأَهْلِهِ لَا كُلُّ وَاحِدٍ بِأَهْلِ الْجَمْعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت