لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِدْخَالُ الشَّرْطِ فِي الْحُكْمِ إِنَّمَا يَحْسُنُ فِي حَقِّ مَنْ كَانَ جَاهِلًا بِعَوَاقِبِ الْأُمُورِ، وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ باللَّه تَعَالَى؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّ قَوْلَنَا إِنْ كَانَ كَذَا كَانَ كَذَا، لَا يُفِيدُ إِلَّا كَوْنَ الشَّرْطِ مُسْتَلْزِمًا لِلْجَزَاءِ، فَأَمَّا أَنَّ وُقُوعَ الشَّرْطِ مَشْكُوكٌ فِيهِ أَوْ مَعْلُومٌ فَذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَفَادٍ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ.
سَلَّمْنَا أَنَّهُ يُفِيدُ هَذَا الشَّكَّ إِلَّا أَنَّهُ تَعَالَى يُعَامِلُ الْعِبَادَ فِي الْجَزَاءِ مُعَامَلَةَ الشَّاكِّ، وَعَلَيْهِ يَخْرُجُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) [مُحَمَّدٍ: 31] .