فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 2716

رَوَى الْكَلْبِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّ عَبْدَ اللَّه بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ كَانَ يَكْتُبُ هَذِهِ الْآيَاتِ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى قوله تَعَالَى: (خَلْقًا آخَرَ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ:(فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ) فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبْ فَهَكَذَا نَزَلَتْ» فَشَكَّ عَبْدُ اللَّه وَقَالَ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ صَادِقًا فِيمَا يَقُولُ فَإِنَّهُ يُوحَى إِلَيَّ كَمَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَلَا خَيْرَ فِي دِينِهِ فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ.

فَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ [1] .

وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا نَزَلَتْ يَا عُمَرُ.

وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: وَافَقَنِي رَبِّي فِي أَرْبَعٍ، فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَفِي ضَرْبِ الْحِجَابِ عَلَى النِّسْوَةِ، وَقَوْلِي لَهُنَّ: لَتَنْتَهُنَّ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللَّه خَيْرًا مِنْكُنَّ، فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) [التَّحْرِيمِ: 5] وَالرَّابِعُ قُلْتُ: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فَقَالَ هَكَذَا نَزَلَتْ.

قَالَ الْعَارِفُونَ هَذِهِ الْوَاقِعَةُ كَانَتْ سَبَبَ السَّعَادَةِ لِعُمَرَ، وَسَبَبَ الشَّقَاوَةِ لِعَبْدِ اللَّه كَمَا قَالَ تَعَالَى: (يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا) [الْبَقَرَةِ: 26]

«فَإِنْ قِيلَ» : فَعَلَى كُلِّ الرِّوَايَاتِ قَدْ تَكَلَّمَ الْبَشَرُ ابْتِدَاءً بِمِثْلِ نَظْمِ الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي كَوْنِهِ مُعْجِزًا كَمَا ظَنَّهُ عَبْدُ اللَّه؟

وَالْجَوَابُ: هَذَا غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ إِذَا كَانَ قَدْرُهُ الْقَدْرَ الَّذِي لَا يَظْهَرُ فِيهِ الْإِعْجَازُ فَسَقَطَتْ شُبْهَةُ عَبْدِ اللَّه.

[1] الراجح عند المحققين أنه أسلم وحسن إسلامه، والعلم عند الله تعالى. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت