(وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لَا تَشْعُرُونَ(154)
فِي الْآيَةِ أَقْوَالٌ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ فِي الْوَقْتِ أَحْيَاءٌ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحْيَاهُمْ لِإِيصَالِ الثَّوَابِ إِلَيْهِمْ وَهَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْمُفَسِّرِينَ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُطِيعِينَ يَصِلُ ثَوَابُهُمْ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي الْقُبُورِ.
«فَإِنْ قِيلَ» : نَحْنُ نُشَاهِدُ أَجْسَادَهُمْ مَيْتَةً فِي الْقُبُورِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ مَا ذَهَبْتُمْ إِلَيْهِ؟
قُلْنَا: أَمَّا عِنْدَنَا فَالْبِنْيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْحَيَاةِ وَلَا امْتِنَاعَ فِي أَنْ يعبد اللَّهُ الْحَيَاةَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الذَّرَّاتِ وَالْأَجْزَاءِ الصَّغِيرَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إِلَى التَّرْكِيبِ وَالتَّأْلِيفِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُعِيدَ اللَّهُ الْحَيَاةَ إِلَى الْأَجْزَاءِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا فِي مَاهِيَّةِ الْحَيِّ وَلَا يُعْتَبَرُ بِالْأَطْرَافِ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا أَنْ يُحْيِيَهُمْ إِذَا لَمْ يُشَاهَدُوا.