«فَإِنْ قِيلَ» : قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ) يَقْتَضِي ذَمَّهُمْ عَلَى تَرْكِ طَرِيقَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَطَرِيقَةِ الْكَافِرِينَ، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ تَعَالَى مَا ذَمَّهُمْ عَلَى طَرِيقَةِ الْكُفَّارِ وَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ؟
قُلْنَا: إِنَّ طَرِيقَةَ الْكُفَّارِ وَإِنْ كَانَتْ خَبِيثَةً إِلَّا أَنَّ طَرِيقَةَ النِّفَاقِ أَخْبَثُ مِنْهَا، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ تَعَالَى ذَمَّ الْكُفَّارَ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي آيَتَيْنِ، وَذَمَّ الْمُنَافِقِينَ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ آيَةً، وَمَا ذَاكَ إِلَّا أَنَّ طَرِيقَةَ النِّفَاقِ أَخْبَثُ مِنْ طَرِيقَةِ الْكُفَّارِ، فَهُوَ تَعَالَى إِنَّمَا ذَمَّهُمْ لَا لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْكُفْرَ، بَلْ لِأَنَّهُمْ عَدَلُوا عَنْهُ إِلَى مَا هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ.