فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 2716

فإن قيل: (إِذْ) هاهنا بِمَعْنَى حِينَ، فَيَصِيرُ تَقْدِيرُ الْكَلَامِ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا حِينَ تُفِيضُونَ فِيهِ، وَشَهَادَةُ اللَّه تَعَالَى عِبَارَةٌ عَنْ عِلْمِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ تَعَالَى مَا عَلِمَ الْأَشْيَاءَ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِهَا وَذَلِكَ بَاطِلٌ؟

قُلْنَا: هَذَا السُّؤَالُ بناء على أن شهادة اللَّه تعالى عبارة عَنْ عِلْمِهِ، وَهَذَا مَمْنُوعٌ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا عِنْدَ وُجُودِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعِلْمُ، فَلَا يَمْتَنِعُ تَقَدُّمُهُ عَلَى الشَّيْءِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَوْ أَخْبَرَنَا عَنْ زَيْدٍ أَنَّهُ يَأْكُلُ غَدًا كُنَّا مِنْ قَبْلِ حُصُولِ تِلْكَ الْحَالَةِ عَالِمِينَ بِهَا وَلَا نُوصَفُ بِكَوْنِنَا شَاهِدِينَ لَهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ عِلْمِ اللَّه شَيْءٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت