فِيه سُؤَالٌ هُوَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ) [التَّغَابُنِ: 9] وَقَالَ هُنَا: (لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) وَلَمْ يَقُلْ: لِمِيقَاتِنَا وَقَالَ: (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) [الْأَعْرَافِ: 143] ؟
نَقُولُ: لَمَّا كَانَ ذكر الجمع جوابا للمنكرين المستبعدين ذَكَرَ كَلِمَةَ (إِلَى) الدَّالَّةِ عَلَى التَّحَرُّكِ وَالِانْتِقَالِ لِتَكُونَ أَدَلَّ عَلَى فِعْلٍ غَيْرِ الْبَعْثِ وَلَا يَجْمَعُ هُنَاكَ قَالَ: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ) وَلَا يُفْهَمُ النُّشُورُ مِنْ نَفْسِ الْحَرْفِ وَإِنْ كَانَ يفهم من الكلام، ولهذا قال هاهنا: (لَمَجْمُوعُونَ) بِلَفْظِ التَّأْكِيدِ، وَقَالَ هُنَاكَ: (يَجْمَعُكُمْ) وَقَالَ هاهنا: إِلى مِيقاتِ وَهُوَ مَصِيرُ الْوَقْتِ إِلَيْهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا) فَنَقُولُ: الْمَوْضِعُ هُنَاكَ لَمْ يَكُنْ مَطْلُوبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَإِنَّمَا كَانَ مَطْلُوبُهُ الْحُضُورَ، لِأَنَّ مَنْ وُقِّتَ لَهُ وَقْتٌ وَعُيِّنَ لَهُ مَوْضِعٌ كَانَتْ حَرَكَتُهُ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَمْرٍ بِالتَّبَعِ إِلَى أَمْرٍ، وَأَمَّا هُنَاكَ فَالْأَمْرُ الْأَعْظَمُ الْوُقُوفُ فِي مَوْضِعِهِ لَا زَمَانِهِ فَقَالَ بِكَلِمَةٍ دلالتها على الموضع والمكان أظهر.