قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ) فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ لِأَنَّ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ عَلَيْهِمْ غَيْرُ تَعْلِيمِهِ إِيَّاهُمْ، وَأَمَّا الْحِكْمَةَ فَهِيَ الْعِلْمُ بِسَائِرِ الشَّرِيعَةِ الَّتِي يَشْتَمِلُ الْقُرْآنُ عَلَى تَفْصِيلِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْحِكْمَةَ هِيَ سُنَّةُ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
أَمَّا قَوْلُهُ: (وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) فَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ وَجَهَالَةٍ مِنَ الْأُمَمِ، فَالْخَلْقُ كَانُوا مُتَحَيِّرِينَ ضَالِّينَ فِي أَمْرِ أَدْيَانِهِمْ فَبَعَثَ اللَّهُ تَعَالَى مُحَمَّدًا بِالْحَقِّ حَتَّى عَلَّمَهُمْ مَا احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِي دِينِهِمْ وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ أنواع النعم.