فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّهُ تَعَالَى خَصَّ آدَمَ بِالْعِلْمِ، فَقَالَ: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها) [الْبَقَرَةِ: 31] وَأَمَّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ فِي حَقِّهِ: (مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ) [الشُّورَى: 52] وَقَالَ: (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) [الضُّحَى: 7] وَأَيْضًا فَمُعَلِّمُ آدَمَ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ) وَمُعَلِّمُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ جِبْرِيلُ

عَلَيْهِ السَّلَامُ لِقَوْلِهِ: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) [النَّجْمِ: 5] .

وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي عِلْمِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا) [النِّسَاءِ: 113]

(وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: «أَدَّبَنِي رَبِّي فَأَحْسَنَ تَأْدِيبِي»

وَقَالَ تَعَالَى: (الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ) [الرَّحْمَنِ: 2]

(وَكَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَقُولُ:(أَرِنَا الْأَشْيَاءَ كَمَا هِيَ)

وَقَالَ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا) [طه: 114] وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وبين قوله تَعَالَى: (عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى) فَذَاكَ بِحَسَبِ التَّلْقِينِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَمِنَ اللَّهِ تَعَالَى، كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ) [السَّجْدَةِ: 11] ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها) [الزُّمَرِ: 42] .

«فَإِنْ قِيلَ» : قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ) [الشُّعَرَاءِ: 114] وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ) [الْأَنْعَامِ: 52] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خُلُقَ نُوحٍ أَحْسَنُ؟

قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحًا إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [نُوحٍ: 1] فَكَانَ أَوَّلُ أَمْرِهِ الْعَذَابَ، وَأَمَّا مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقِيلَ فِيهِ: (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) [الْأَنْبِيَاءِ:

107]، (لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) [التَّوْبَةِ: 128] إِلَى قوله: (رَؤُفٌ رَحِيمٌ) فَكَانَ عَاقِبَةُ نُوحٍ أَنْ قَالَ: (رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّارًا) [نُوحٍ: 26] وَعَاقِبَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ الشَّفَاعَةَ (عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا) [الْإِسْرَاءِ: 79] وَأَمَّا سَائِرُ الْمُعْجِزَاتِ فَقَدْ ذُكِرَ فِي «كُتُبِ دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ» فِي مُقَابَلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مُعْجِزَةٌ أَفْضَلُ مِنْهَا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا الْكِتَابُ لَا يَحْتَمِلُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت