قَوْلُهُ: (وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ)
لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إِنَّهُمْ أَسْلَمُوا، فَكَيْفَ يَلِيقُ بِهِمْ هَذَا الْكَلَامُ؟
وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ: الْمُرَادُ مِنَ الْإِسْلَامِ السِّلْمُ الَّذِي هُوَ نَقِيضُ الْحَرْبِ، لِأَنَّهُمْ لَمَّا نَافَقُوا، فَقَدْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ، وَجَنَحُوا إِلَيْهِ، فَإِذَا جَاهَرُوا بِالْحَرْبِ، وَجَبَ حَرْبُهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الْكُفْرَ بَعْدَ أَنْ أَظْهَرُوا الْإِسْلَامَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) الْمُرَادُ إِطْبَاقُهُمْ عَلَى الْفَتْكِ بِالرَّسُولِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِذَلِكَ حَتَّى احْتَرَزَ عَنْهُمْ، وَلَمْ يَصِلُوا إِلَى مَقْصُودِهِمْ.