فهرس الكتاب

الصفحة 917 من 2716

فَإِنْ قَالُوا: مَا السَّبَبُ فِي أَنَّهُمْ أَقَرُّوا فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالْكُفْرِ وَجَحَدُوهُ فِي قَوْلِهِ: (وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ) [الانعام: 23] ؟

قُلْنَا: يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَوْمٌ طَوِيلٌ وَالْأَحْوَالُ فِيهِ مُخْتَلِفَةٌ فَتَارَةً يُقِرُّونَ وَأُخْرَى يَجْحَدُونَ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ خَوْفِهِمْ وَاضْطِرَابِ أَحْوَالِهِمْ فَإِنَّ مَنْ عَظُمَ خَوْفُهُ كَثُرَ الِاضْطِرَابُ فِي كَلَامِهِ.

ثُمَّ قال تعالى: غَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا

وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمَّا أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: وَإِنَّمَا وَقَعُوا فِي ذَلِكَ الْكُفْرِ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ غَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدنيا.

ثم قال تعالى: شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ

وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ وَإِنْ بَالَغُوا فِي عَدَاوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالطَّعْنِ فِي شَرَائِعِهِمْ وَمُعْجِزَاتِهِمْ إِلَّا أَنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهِمْ أَنَّهُمْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ.

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ حمل قوله: (شَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ)

بِأَنْ تَشْهَدَ عَلَيْهِمُ الْجَوَارِحُ بِالشِّرْكِ وَالْكُفْرِ وَمَقْصُودُهُمْ دَفْعُ التَّكْرَارِ عَنِ الْآيَةِ وَكَيْفَمَا كَانَ فَالْمَقْصُودُ مِنْ شَرْحِ أَحْوَالِهِمْ فِي الْقِيَامَةِ زَجْرُهُمْ فِي الدُّنْيَا عَنِ الكفر والمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت