فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 2716

يُقَالُ مَا حِكْمَةُ الِالْتِفَاتِ فِي قَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنا) ؟

جَوَابُهُ: أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ لِلْعَاقِلِ في أن خالق السماوات وَالْأَرْضِ وَمُنْزِلَ الْمَاءَ مِنَ السَّمَاءِ لَيْسَ إِلَّا اللَّه تَعَالَى، وَرُبَّمَا عَرَضَتِ الشُّبْهَةُ فِي أَنَّ مُنْبِتَ الشَّجَرَةَ هُوَ الْإِنْسَانُ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يَقُولُ أَنَا الَّذِي أُلْقِي الْبَذْرَ فِي الْأَرْضِ الْحَرَّةِ وَأُسْقِيهَا الْمَاءَ وَأَسْعَى فِي تَشْمِيسِهَا، وَفَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلٌ لِلْمُسَبَّبِ، فَإِذَنْ أَنَا الْمُنْبِتُ لِلشَّجَرَةِ فَلَمَّا كَانَ هَذَا الِاحْتِمَالُ قَائِمًا، لَا جَرَمَ أَزَالَ هَذَا الِاحْتِمَالَ فَرَجَعَ مِنْ لَفْظِ الْغَيْبَةِ إِلَى قَوْلِهِ: (فَأَنْبَتْنا) وَقَالَ: (مَا كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها) لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَأْتِي بِالْبَذْرِ وَالسَّقْيِ وَالْكَرَبِ «2» وَالتَّشْمِيسِ ثُمَّ لَا يَأْتِي عَلَى وِفْقِ مُرَادِهِ وَالَّذِي يَقَعُ عَلَى وِفْقِ مُرَادِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ جَاهِلًا بِطَبْعِهِ وَمِقْدَارِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ فَاعِلًا لَهَا، فَلِهَذِهِ النُّكْتَةِ حَسُنَ الِالْتِفَاتُ هاهنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت