فهرس الكتاب

الصفحة 1942 من 2716

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)

يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِكَوْنِهِ هُوَ الْحَقَّ فَإِنَّهُ هَادٍ إِلَى هَذَا الصِّرَاطِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِفَائِدَةٍ أُخْرَى، وَهِيَ أَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ حَقًّا هَادِيًا وَالْحَقُّ وَاجِبُ الْقَبُولِ فَكَيْفَ إِذَا كَانَ فِيهِ فَائِدَةٌ فِي الِاسْتِقْبَالِ وَهِيَ الْوُصُولُ إِلَى اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: (الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) يُفِيدُ رَغْبَةً وَرَهْبَةً، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عَزِيزًا يَكُونُ ذَا انْتِقَامٍ يَنْتَقِمُ مِنَ الَّذِي يَسْعَى فِي التَّكْذِيبِ، وَإِذَا كَانَ حَمِيدًا يَشْكُرُ سَعْيَ مَنْ يُصَدِّقُ وَيَعْمَلُ صَالِحًا.

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ قَدَّمَ الصِّفَةَ الَّتِي لِلْهَيْبَةِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي لِلرَّحْمَةِ مَعَ أَنَّكَ أَبَدًا تَسْعَى فِي بَيَانِ تَقْدِيمِ جَانِبِ الرَّحْمَةِ؟

نَقُولُ كَوْنُهُ عَزِيزًا تَامَّ الْهَيْبَةِ شَدِيدَ الِانْتِقَامِ يُقَوِّي جَانِبَ الرَّغْبَةِ لِأَنَّ رِضَا الْجَبَّارِ الْعَزِيزِ أَعَزُّ وَأَكْرَمُ مِنْ رِضَا مَنْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، فَالْعِزَّةُ كَمَا تُخَوِّفُ تُرْجَى أَيْضًا، وَكَمَا تُرَغِّبُ عَنِ التَّكْذِيبِ تُرَغِّبُ فِي التَّصْدِيقِ لِيَحْصُلَ الْقُرْبُ مِنَ العزيز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت