مِنَ الْجُهَّالِ مَنْ عاب يعقوب عليه السلام على قوله: (ياأَسَفى عَلى يُوسُفَ) قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إِظْهَارٌ لِلْجَزَعِ وَجَارٍ مَجْرَى الشِّكَايَةِ مِنَ اللَّه وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَالْعُلَمَاءُ بَيَّنُوا أَنَّهُ لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا ظَنَّهُ هَذَا الْجَاهِلُ، وَتَقْرِيرُهُ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَذْكُرْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثُمَّ عَظُمَ بُكَاؤُهُ، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ) ثُمَّ أَمْسَكَ لِسَانَهُ عَنِ النِّيَاحَةِ، وَذِكْرِ ما لا يَنْبَغِي، وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (فَهُوَ كَظِيمٌ) ثُمَّ إِنَّهُ مَا أَظْهَرَ الشِّكَايَةَ مَعَ أَحَدٍ من الخلق بدليل قوله: (إنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ)
وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمَّا عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ وَقَوِيَتْ مِحْنَتُهُ فَإِنَّهُ صَبَرَ وَتَجَرَّعَ الْغُصَّةَ وَمَا أَظْهَرَ الشِّكَايَةَ فَلَا جَرَمَ اسْتَوْجَبَ بِهِ الْمَدْحَ الْعَظِيمَ وَالثَّنَاءَ الْعَظِيمَ.