قوله تعالى: (فَقُلْنا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى)
فِيهِ سُؤَالَاتٌ:
الْأَوَّلُ: مَا سَبَبُ تِلْكَ الْعَدَاوَةِ؟
الْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ حَسُودًا فَلَمَّا رَأَى آثَارَ نِعَمِ اللَّه تَعَالَى فِي حَقِّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ حَسَدَهُ فَصَارَ عَدُوًّا لَهُ.
وَثَانِيهَا: أَنَّ آدَمَ كَانَ شَابًّا عَالِمًا لِقَوْلِهِ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها، وَإِبْلِيسَ كَانَ شَيْخًا جَاهِلًا لِأَنَّهُ أَثْبَتَ فَضْلَهُ بِفَضِيلَةِ أَصْلِهِ وَذَلِكَ جَهْلٌ، وَالشَّيْخُ الْجَاهِلُ أَبَدًا يَكُونُ عَدُوًّا لِلشَّابِّ الْعَالِمِ.
وَثَالِثُهَا: أَنَّ إِبْلِيسَ مَخْلُوقٌ مِنَ النَّارِ وَآدَمَ مَخْلُوقٌ مِنَ الْمَاءِ وَالتُّرَابِ فَبَيْنَ أَصْلَيْهِمَا عَدَاوَةٌ فَبَقِيَتْ تِلْكَ الْعَدَاوَةُ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: لِمَ قَالَ: (فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ) مَعَ أَنَّ الْمُخْرِجَ لَهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ اللَّه تَعَالَى؟
الْجَوَابُ: لَمَّا كَانَ بِوَسْوَسَتِهِ هُوَ الَّذِي فَعَلَ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ صَحَّ ذَلِكَ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: لِمَ أُسْنِدَ إِلَى آدَمَ وَحْدَهُ فِعْلُ الشَّقَاءِ دُونَ حَوَّاءَ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الْفِعْلِ؟
الْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ فِي ضِمْنِ شَقَاءِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَيِّمُ أَهْلِهِ وَأَمِيرُهُمْ شَقَاءَهُمْ كَمَا أَنَّ فِي ضِمْنِ سَعَادَتِهِ سَعَادَتَهُمْ فَاخْتَصَّ الْكَلَامُ بِإِسْنَادِهِ إِلَيْهِ دُونَهَا مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى رِعَايَةِ الْفَاصِلَةِ.
الثَّانِي: أُرِيدَ بِالشَّقَاءِ التَّعَبُ فِي طَلَبِ الْقُوتِ وَذَلِكَ عَلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّهُ أُهْبِطَ إِلَى آدَمَ ثَوْرٌ أَحْمَرُ وَكَانَ يَحْرُثُ عَلَيْهِ وَيَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ.