فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2716

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ)

وَهَاهُنَا سُؤَالَاتٌ:

السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: لَا شَكَّ أَنَّ حَقَّ الْوَالِدَيْنِ عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ وَلَدِهِ عَلَيْهِ، وَقَدْ بَلَغَ حَقُّ الْوَالِدَيْنِ إِلَى أَنْ قَرَنَ اللَّهُ طَاعَتَهُ بِطَاعَتِهِمَا فَقَالَ: (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا) [الْإِسْرَاءِ: 23] وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا السَّبَبُ فِي أَنَّهُ تَعَالَى جَعَلَ نَصِيبَ الْأَوْلَادِ أَكْثَرَ وَنَصِيبَ الْوَالِدَيْنِ أَقَلَّ؟

وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا فِي نِهَايَةِ الْحُسْنِ وَالْحِكْمَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَالِدَيْنِ مَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِمَا إِلَّا الْقَلِيلُ فَكَانَ احْتِيَاجُهُمَا إِلَى الْمَالِ قَلِيلًا، أَمَّا الْأَوْلَادُ فَهُمْ فِي زَمَنِ الصِّبَا فَكَانَ احْتِيَاجُهُمْ إِلَى الْمَالِ كَثِيرًا فَظَهَرَ الْفَرْقُ.

السُّؤَالُ الثَّانِي: الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: (وَلِأَبَوَيْهِ) إِلَى مَاذَا يَعُودُ؟

الْجَوَابُ: أَنَّهُ ضَمِيرٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ، وَالْمُرَادُ: وَلِأَبَوَيِ الْمَيِّتِ.

السُّؤَالُ الثَّالِثُ: مَا المراد بالأبوين؟

وَالْجَوَابُ: هُمَا الْأَبُ وَالْأُمُّ، وَالْأَصْلُ فِي الْأُمِّ أَنْ يُقَالَ لَهَا أَبَةٌ، فَأَبَوَانِ تَثْنِيَةُ أَبٍ وَأَبَةٍ.

السُّؤَالُ الرَّابِعُ: كَيْفَ تَرْكِيبُ هَذِهِ الْآيَةِ؟

الْجَوَابُ: قَوْلُهُ: (لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: (لِأَبَوَيْهِ) بِتَكْرِيرِ الْعَامِلِ، وَفَائِدَةُ هَذَا الْبَدَلِ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: وَلِأَبَوَيْهِ السُّدُسُ لَكَانَ ظَاهِرُهُ اشْتِرَاكَهُمَا فِيهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَهَلَّا قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ السُّدُسُ؟

قُلْنَا: لِأَنَّ فِي الْإِبْدَالِ وَالتَّفْصِيلِ بَعْدَ الْإِجْمَالِ تَأْكِيدًا وَتَشْدِيدًا، وَالسُّدُسُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ: لِأَبَوَيْهِ، وَالْبَدَلُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَهُمَا لِلْبَيَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت