فهرس الكتاب

الصفحة 2289 من 2716

«فَإِنْ قِيلَ» : فَمَا الْحِكْمَةُ فِي هَذَا الِاخْتِصَارِ الْعَظِيمِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ حَذَفَ الْمُقْسَمَ عَلَيْهِ وَالْمُضْرَبَ عَنْهُ، وَأَتَى بِأَمْرٍ لَا يُفْهَمُ إِلَّا بَعْدَ الْفِكْرِ الْعَظِيمِ وَلَا يُفْهَمُ مَعَ الْفِكْرِ إِلَّا بِالتَّوْفِيقِ الْعَزِيزِ؟

فَنَقُولُ إِنَّمَا حُذِفَ الْمُقْسَمُ عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّرْكَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ يُفْهَمُ مِنْهُ ظُهُورٌ لَا يُفْهَمُ مِنَ الذِّكْرِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ ذَكَرَ الْمَلِكَ الْعَظِيمَ فِي مَجْلِسٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ يَكُونُ قَدْ عَظَّمَهُ، فَإِذَا قَالَ لَهُ غَيْرُهُ هُوَ لَا يُذْكَرُ فِي هَذَا الْمَجْلِسِ يَكُونُ بِالْإِرْشَادِ إِلَى تَرْكِ الذِّكْرِ دَالًّا عَلَى عَظَمَتِهِ فَوْقَ مَا يَسْتَفِيدُ صَاحِبُهُ بِذِكْرِهِ فَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ لِبَيَانِ رِسَالَتِكَ أَظْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ، وَأَمَّا حَذْفُ الْمُضْرَبِ عَنْهُ، فَلِأَنَّ الْمُضْرَبَ عَنْهُ إِذَا ذُكِرَ وَأُضْرِبَ عَنْهُ بِأَمْرٍ آخَرَ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمَذْكُورَيْنِ تَفَاوُتٌ مَا، فَإِذَا عَظُمَ التَّفَاوُتُ لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُمَا مَعَ الْإِضْرَابِ، مِثَالُهُ يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ الْوَزِيرُ يُعَظِّمُ فُلَانًا بَلِ الْمَلِكُ يُعَظِّمُهُ، وَلَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ الْبَوَّابُ يُعَظِّمُ فُلَانًا بَلِ الْمَلِكُ يُعَظِّمُهُ لِكَوْنِ الْبَوْنِ بَيْنَهُمَا بَعِيدًا، إِذِ الْإِضْرَابُ لِلتَّدَرُّجِ، فَإِذَا تَرَكَ الْمُتَكَلِّمُ الْمُضْرَبَ عَنْهُ صَرِيحًا وَأَتَى بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ اسْتُفِيدَ مِنْهُ أَمْرَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَمْرٍ آخَرَ قَبْلَهُ.

وَثَانِيهِمَا: أَنَّهُ يَجْعَلُ الثَّانِيَ: تَفَاوُتًا عَظِيمًا مِثْلَ مَا يكون ومما لا يذكر، وهاهنا كَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّكَّ بَعْدَ قِيَامِ الْبُرْهَانِ بَعِيدٌ لَكِنَّ الْقَطْعَ بِخِلَافِهِ فِي غَايَةِ مَا يَكُونُ مِنَ الْبُعْدِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت