قوله تعالى: (وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا(66)
وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ وَالِاسْتِبْعَادِ، وَذَكَرُوا فِي الْإِنْسَانِ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ يَكُونَ الْمُرَادُ الْجِنْسَ بِأَسْرِهِ
* فَإِنْ قِيلَ كُلُّهُمْ غَيْرُ قَائِلِينَ بِذَلِكَ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْقَوْلُ؟
قُلْنَا الْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ لَمَّا كَانَتْ مَوْجُودَةً فِيمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ صَحَّ إِسْنَادُهَا إِلَى جَمِيعِهِمْ، كَمَا يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ قَتَلُوا فُلَانًا وَإِنَّمَا الْقَاتِلُ رَجُلٌ مِنْهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الِاسْتِبْعَادَ مَوْجُودٌ ابْتِدَاءً فِي طَبْعِ كُلِّ أَحَدٍ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ تَرَكَ ذَلِكَ الِاسْتِبْعَادَ الْمَبْنِيَّ عَلَى مَحْضِ الطَّبْعِ بِالدَّلَالَةِ الْقَاطِعَةِ الَّتِي قَامَتْ عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِهِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْسَانِ شَخْصٌ مُعَيَّنٌ.
فَقِيلَ: هُوَ أَبُو جَهْلٍ، وَقِيلَ: هُوَ أُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ جِنْسُ الْكُفَّارِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْبَعْثِ.