فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 2716

واعلم أن قوله (عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ (جاءَكُمْ) أَيْ جَاءَكُمْ عَلَى حِينِ فُتُورٍ مِنْ إِرْسَالِ الرُّسُلِ.

قِيلَ: كَانَ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ.

وَعَنِ الْكَلْبِيِّ كَانَ بَيْنَ مُوسَى وَعِيسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةِ سَنَةٍ، وَأَلْفَا نَبِيٍّ، وَبَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ثَلَاثَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَوَاحِدٌ مِنَ الْعَرَبِ وَهُوَ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ.

* الْفَائِدَةُ فِي بِعْثَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عِنْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ هِيَ أَنَّ التَّغْيِيرَ وَالتَّحْرِيفَ قَدْ تَطَرَّقَ إِلَى الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِتَقَادُمِ عَهْدِهَا وَطُولِ زَمَانِهَا، وَبِسَبَبِ ذَلِكَ اخْتَلَطَ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ وَالصِّدْقُ بِالْكَذِبِ، وَصَارَ ذلك عذرا ظاهر فِي إِعْرَاضِ الْخَلْقِ عَنِ الْعِبَادَاتِ، لِأَنَّ لَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: يَا إِلَهَنَا عَرَفْنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِبَادَتِكَ وَلَكِنَّا مَا عَرَفْنَا كَيْفَ نَعْبُدُ، فَبَعَثَ اللَّه تَعَالَى فِي هَذَا الْوَقْتِ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِزَالَةً لِهَذَا الْعُذْرِ، وَهُوَ أَنْ تَقُولُوا مَا جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ يَعْنِي إِنَّمَا بَعَثْنَا إِلَيْكُمُ الرَّسُولَ فِي وَقْتِ الْفَتْرَةِ كَرَاهَةَ أَنْ تَقُولُوا: مَا جَاءَنَا فِي هَذَا الْوَقْتِ مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ) فَزَالَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ وَارْتَفَعَ هَذَا الْعُذْرُ.

ثُمَّ قَالَ: (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) وَالْمَعْنَى أَنَّ حُصُولَ الْفَتْرَةِ يُوجِبُ احْتِيَاجَ الْخَلْقِ إِلَى بِعْثَةِ الرُّسُلِ، واللَّه تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، فَكَانَ قَادِرًا عَلَى الْبِعْثَةِ، وَلَمَّا كَانَ الْخَلْقُ مُحْتَاجِينَ إِلَى الْبِعْثَةِ، وَالرَّحِيمُ الْكَرِيمُ قَادِرًا عَلَى الْبِعْثَةِ وَجَبَ فِي كَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ أَنْ يَبْعَثَ الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ، فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) الْإِشَارَةُ إِلَى الدَّلَالَةِ التي قررناها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت