فهرس الكتاب

الصفحة 2663 من 2716

أَمَّا الْمُعْصِرَاتُ فَفِيهَا قَوْلَانِ:

الْأَوَّلُ: إِنَّهَا الرِّيَاحُ الَّتِي تُثِيرُ السَّحَابَ وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحابًا) [الرُّومِ: 48]

«فَإِنْ قِيلَ» : عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ: مِنْ وَجْهَيْنِ:

الْأَوَّلُ: أَنَّ الْمَطَرَ إِنَّمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّحَابِ، وَالسَّحَابُ إِنَّمَا يُثِيرُهُ الرِّيَاحُ، فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ هَذَا الْمَطَرُ إِنَّمَا حَصَلَ مِنْ تِلْكَ الرِّيَاحِ، كَمَا يُقَالُ هَذَا مِنْ فُلَانٍ، أَيْ مِنْ جِهَتِهِ وَبِسَبَبِهِ.

الثَّانِي: أَنَّ (مِنْ) هَاهُنَا بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالتَّقْدِيرُ، وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ أَيْ بِالرِّيَاحِ الْمُثِيرَةِ لِلسَّحَابِ وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ قَرَءُوا (وَأَنْزَلْنَا بِالْمُعْصِرَاتِ) وَطَعَنَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذَا الْقَوْلِ، وَقَالَ الْأَعَاصِيرُ مِنَ الرِّيَاحِ لَيْسَتْ مِنْ رِيَاحِ الْمَطَرِ، وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُعْصِرَاتِ بِالْمَاءِ الثَّجَّاجِ؟

وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْإِعْصَارَ لَيْسَتْ مِنْ رِيَاحِ الْمَطَرِ، فَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُعْصِرَاتُ مِنْ رِيَاحِ الْمَطَرِ؟

والْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتِيَارُ أَبِي الْعَالِيَةِ وَالرَّبِيعِ وَالضَّحَّاكِ أَنَّهَا السَّحَابُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت