نَقُولُ فِيهِ شَرَفُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَبِشَارَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ، أَمَّا شَرَفُهُ فَلِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ بِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُلَامُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ: إِنِّي أُرِيدُ هَلَاكَ أَعْدَائِكَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ سَبَبٌ إِلَّا هَذَا، أَمَّا فِرْعَوْنُ فَقَالَ: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى) [النَّازِعَاتِ: 24] فَكَانَ سَبَبُهُ تِلْكَ، وَهَذَا كَمَا قَالَ الْقَائِلُ: فُلَانٌ عَيْبُهُ أَنَّهُ سَارِقٌ، أَوْ قَاتِلٌ، أَوْ يُعَاشِرُ الناس يؤذيهم، وَفُلَانٌ عَيْبُهُ أَنَّهُ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ لَا يُعَاشِرُ، فَتَكُونُ نِسْبَةُ الْعَيْبَيْنِ بَعْضِهِمَا إِلَى بَعْضٍ سَبَبًا لِمَدْحِ أَحَدِهِمَا وَذَمِّ الْآخَرِ.
وَأَمَّا بِشَارَةُ الْمُؤْمِنِينَ فَهُوَ بِسَبَبِ أَنَّ مَنِ (الْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) نَجَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِتَسْبِيحِهِ، وَمَنْ أَهْلَكَهُ اللَّهُ بِتَعْذِيبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ حِينَ قَالَ: (آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ) [يونس: 90] .