فهرس الكتاب

الصفحة 873 من 2716

اختلف القراء في قوله (ليستبين) فَقَرَأَ نَافِعٌ (لِتَسْتَبِينَ) بِالتَّاءِ وَسَبِيلَ بِالنَّصْبِ وَالْمَعْنَى لِتَسْتَبِينَ يَا مُحَمَّدُ سَبِيلَ هَؤُلَاءِ الْمُجْرِمِينَ.

وَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ (لِيَسْتَبِينَ) بالياء سَبِيلُ بالرفع والباقون بالتاء و (سَبِيلُ) بِالرَّفْعِ عَلَى تَأْنِيثِ سَبِيلٍ.

وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُؤَنِّثُونَ السَّبِيلَ، وَبَنُو تَمِيمٍ يُذَكِّرُونَهُ.

وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ بِهِمَا فَقَالَ سُبْحَانَهُ (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا) [الْأَعْرَافِ: 146] وَقَالَ (وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَها عِوَجًا) [إِبْرَاهِيمَ: 3] .

«فَإِنْ قِيلَ» : لم قال (ليستبين سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) وَلَمْ يَذْكُرْ سَبِيلَ الْمُؤْمِنِينَ؟

قُلْنَا: ذِكْرُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ يَدُلُّ عَلَى الثَّانِي.

كَقَوْلِهِ (سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ) [النَّحْلِ: 81] وَلَمْ يَذْكُرِ الْبَرْدَ.

وَأَيْضًا فَالضِّدَّانِ إِذَا كَانَا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمَا وَاسِطَةٌ، فَمَتَى بَانَتْ خَاصِّيَّةُ أَحَدِ الْقِسْمَيْنِ بَانَتْ خَاصِّيَّةُ الْقِسْمِ الْآخَرِ وَالْحَقُّ وَالْبَاطِلُ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَهُمَا، فَمَتَى اسْتَبَانَتْ طَرِيقَةُ الْمُجْرِمِينَ فَقَدِ اسْتَبَانَتْ طَرِيقَةُ الْمُحِقِّينَ أَيْضًا لَا مَحَالَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت