وَفِيهِ سُؤَالَاتٌ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: إِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ اللَّه تَعَالَى فِي مَكَانٍ، فَكَيْفَ قَالَ: (يُعْرَضُونَ عَلى رَبِّهِمْ) ؟
وَالْجَوَابُ: أَنَّهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَى الْأَمَاكِنِ الْمُعَدَّةِ لِلْحِسَابِ وَالسُّؤَالِ، وَيَجُوزُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَرْضًا عَلَى مَنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الْخَلْقِ بِأَمْرِ اللَّه مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمُؤْمِنِينَ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: مَنِ الْأَشْهَادُ الَّذِينَ أُضِيفَ إِلَيْهِمْ هَذَا الْقَوْلُ؟
الْجَوَابُ قَالَ مُجَاهِدٌ: هُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ كَانُوا يَحْفَظُونَ أَعْمَالَهُمْ عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا.
وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُقَاتِلٌ: الْأَشْهادُ الناس كما يقال على رءوس الأشهاد، يعني على رءوس النَّاسِ.
وَقَالَ الْآخَرُونَ: هُمُ الْأَنْبِيَاءُ عَلَيْهِمُ الصلاة والسلام.
قال اللَّه تعالى: (فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 6]
وَالْفَائِدَةُ فِي اعْتِبَارِ قَوْلِ الْأَشْهَادِ الْمُبَالَغَةُ فِي إِظْهَارِ الْفَضِيحَةِ.
السُّؤَالُ الثَّالِثُ: الْأَشْهَادُ جَمْعٌ فَمَا وَاحِدُهُ؟
وَالْجَوَابُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شَاهِدٍ مِثْلُ صَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ، وَنَاصِرٍ وَأَنْصَارٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ شَهِيدٍ مِثْلُ شَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: وَهَذَا كَأَنَّهُ أَرْجَحُ، لِأَنَّ مَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ فِي التَّنْزِيلِ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ، كَقَوْلِهِ: (وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [الْبَقَرَةِ: 143] (وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيدًا) [النِّسَاءِ: 41] .