إنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُمْ صَارُوا سَاجِدِينَ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَهُ أَنَّهُمْ قَالُوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) فَمَا الْفَائِدَةُ فِيهِ مَعَ أَنَّ الْإِيمَانَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا عَلَى السُّجُودِ؟
وَجَوَابُهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ لَمَّا ظَفِرُوا بِالْمَعْرِفَةِ سَجَدُوا لِلَّهِ تَعَالَى فِي الْحَالِ وَجَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْفَوْزِ بِالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَعَلَامَةً أَيْضًا عَلَى انْقِلَابِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ وَإِظْهَارِ الْخُضُوعِ وَالتَّذَلُّلِ لِلَّهِ تَعَالَى فَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا ذَلِكَ السُّجُودَ الْوَاحِدَ عَلَامَةً عَلَى هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عَلَى سَبِيلِ الْجَمْعِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَبْعُدُ أَنَّهُمْ عِنْدَ الذَّهَابِ إِلَى السُّجُودِ قَالُوا: (آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ) وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَالسُّؤَالُ زَائِلٌ وَالْوَجْهُ الصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ.