فهرس الكتاب

الصفحة 1907 من 2716

لَوْ قَالَ قَائِلٌ التَّخْصِيصُ بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا عَدَاهُ فَقَوْلُهُ: (لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتاهُمْ) يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ إِنْذَارُهُ مُخْتَصًّا بِمَنْ لَمْ يَأْتِهِ نَذِيرٌ لَكِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ أَتَاهُمْ نَذِيرٌ فَلَا يَكُونُ الْكِتَابُ مُنْزَلًا إِلَى الرَّسُولِ لِيُنْذِرَ أَهْلَ الْكِتَابِ فَلَا يَكُونُ رَسُولًا إِلَيْهِمْ نَقُولُ هَذَا فَاسِدٌ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُوجِبُ نَفْيَ مَا عَدَاهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ قَالَ بِهِ قَائِلٌ لَكِنَّهُ وَافَقَ غَيْرَهُ فِي أَنَّ التَّخْصِيصَ إِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ غَيْرُ نَفْيِ مَا عَدَاهُ لَا يُوجِبُ نَفْيَ مَا عَدَاهُ، وَهَاهُنَا وُجِدَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِنْذَارَهُمْ كَانَ أَوْلَى، أَلَا تَرَى أَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) [الشُّعَرَاءِ: 214] وَلَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُنْذِرُ غَيْرَهُمْ أَوْ لَمْ يُؤْمَرْ بِإِنْذَارِ غَيْرِهِمْ وَإِنْذَارُ الْمُشْرِكِينَ كَانَ أَوْلَى، لِأَنَّ إِنْذَارَهُمْ كَانَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْحَشْرِ وَأَهْلُ الْكِتَابِ لَمْ يُنْذَرُوا إِلَّا بِسَبَبِ إِنْكَارِهِمُ الرِّسَالَةَ فَكَانُوا أَوْلَى بِالذِّكْرِ فَوَقَعَ التَّخْصِيصُ لِأَجْلِ ذَلِكَ.

الثَّالِثُ: هُوَ أَنَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا يُرَدُّ مَا ذَكَرَهُ أَصْلًا، لِأَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا قَدْ ضَلُّوا وَلَمْ يَأْتِهِمْ نَذِيرٌ مِنْ قَبْلِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ ضَلَالِهِمْ فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ مُرْسَلًا إِلَى الْكُلِّ عَلَى دَرَجَةٍ سَوَاءٍ، وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ حُسْنُ مَا اخْتَرْنَاهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت