«فَإِنْ قِيلَ» : الْعَثْوُ الْفَسَادُ التَّامُّ فَقَوْلُهُ: (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) جَارٍ مَجْرَى أَنْ يُقَالَ: وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ؟
قُلْنَا: فِيهِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ مَنْ سَعَى فِي إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَى الْغَيْرِ فَقَدْ حَمَلَ ذَلِكَ الْغَيْرَ عَلَى السَّعْيِ إِلَى إِيصَالِ الضَّرَرِ إِلَيْهِ فَقَوْلُهُ: (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) مَعْنَاهُ وَلَا تَسْعَوْا فِي إِفْسَادِ مَصَالِحِ الْغَيْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ سَعْيٌ مِنْكُمْ فِي إِفْسَادِ مَصَالِحِ أَنْفُسِكُمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ: (وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ) مَصَالِحَ دُنْيَاكُمْ وَآخِرَتِكُمْ.
وَالثَّالِثُ: (وَلَا تَعْثَوْا فِي الأرض مفسدين) مصالح الأديان.