وهاهنا سُؤَالَانِ:
السُّؤَالُ الْأَوَّلُ: مُمَيَّزُ مَا عَدَا الْعَشَرَةَ مُفْرَدٌ، فَمَا وَجْهُ مَجِيئِهِ مَجْمُوعًا، وَهَلَّا قِيلَ: اثْنَيْ عَشَرَ سِبْطًا؟
وَالْجَوَابُ: الْمُرَادُ وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ قَبِيلَةً، وَكُلُّ قَبِيلَةٍ أَسْبَاطٌ، فَوَضَعَ أَسْبَاطًا مَوْضِعَ قَبِيلَةٍ.
السُّؤَالُ الثَّانِي: قَالَ: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطًا) مَعَ أَنَّ السِّبْطَ مُذَكَّرٌ لَا مُؤَنَّثٌ؟
الْجَوَابُ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ بَعْدَهُ أُمَمًا فَذَهَبَ التَّأْنِيثُ إِلَى الْأُمَمِ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ قَالَ: اثْنَيْ عَشَرَ لِأَجْلِ أَنَّ السِّبْطَ مُذَكَّرٌ كَانَ جَائِزًا.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أَسْباطًا فَقَوْلُهُ: (أَسْباطًا) نَعْتٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، وَهُوَ الْفِرْقَةُ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ: لَيْسَ قَوْلُهُ: (أَسْباطًا) تَمْيِيزًا، وَلَكِنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: (اثْنَتَيْ عَشْرَةَ) .
وَأَمَّا قَوْلُهُ: (أُمَمًا) قَالَ صَاحِبُ «الْكَشَّافِ» : هُوَ بَدَلٌ مِنْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بِمَعْنَى: وَقَطَّعْنَاهُمْ أُمَمًا لِأَنَّ كُلَّ سِبْطٍ كَانَتْ أُمَّةً عَظِيمَةً وَجَمَاعَةً كَثِيفَةَ الْعَدَدِ، وَكُلَّ وَاحِدَةٍ كَانَتْ تَؤُمُّ خِلَافَ مَا تَؤُمُّهُ الْأُخْرَى وَلَا تَكَادُ تَأْتَلِفُ.