فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2716

(وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ(80)

«فَإِنْ قِيلَ» : أَلَيْسَ أَنَّهُ تَعَالَى مَنَعَ مِنِ اسْتِيفَاءِ الزِّيَادَةِ فَقَالَ: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) [الشُّورَى: 40] فَوَجَبَ أَنْ لَا يَزِيدَ الْعِقَابُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ؟

قُلْنَا: إِنَّ الْمَعْصِيَةَ تَزْدَادُ بِقَدْرِ النِّعْمَةِ.

فَلَمَّا كَانَتْ نِعَمُ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ خَارِجَةً عَنِ الْحَصْرِ وَالْحَدِّ لَا جَرَمَ كَانَتْ مَعْصِيَتُهُمْ عَظِيمَةً جِدًّا.

الْوَجْهُ الثَّانِي: رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ فَسَّرَ هَذِهِ الْأَيَّامَ بِالْأَرْبَعِينَ، وَهُوَ عَدَدُ الْأَيَّامِ الَّتِي عَبَدُوا الْعِجْلَ فِيهَا، وَالْكَلَامُ عَلَيْهِ أَيْضًا كَالْكَلَامِ عَلَى السَّبْعَةِ.

الْوَجْهُ الثَّالِثُ: قِيلَ فِي مَعْنَى «مَعْدُودَةً» قَلِيلَةٌ، كَقوله تَعَالَى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ) [يُوسُفَ: 20] وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

* ذَكَرَ هاهنا: (وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) وفي آل عمران: (إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُوداتٍ) [آل عمران: 24] وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لِمَ كَانَتِ الْأُولَى (مَعْدُودَةً) وَالثَّانِيَةُ (مَعْدُودَاتٍ) وَالْمَوْصُوفُ فِي الْمَكَانَيْنِ مَوْصُوفٌ وَاحِدٌ وَهُوَ «أَيَّامًا» ؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ الِاسْمَ إِنْ كَانَ مُذَكَّرًا فَالْأَصْلُ فِي صِفَةِ جَمْعِهِ التَّاءُ.

يُقَالُ: كُوزٌ وَكِيزَانُ مَكْسُورَةٌ وَثِيَابٌ مَقْطُوعَةٌ، وَإِنْ كَانَ مُؤَنَّثًا كَانَ الْأَصْلُ فِي صِفَةِ جَمْعِهِ الْأَلِفَ وَالتَّاءَ، يُقَالُ: جَرَّةٌ وَجِرَارٌ مَكْسُورَاتٌ وَخَابِيَةٌ وَخَوَابِي مَكْسُورَاتٌ.

إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الْجَمْعُ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ فِيمَا وَاحِدُهُ مُذَكَّرٌ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ نَادِرًا نَحْوَ حَمَّامٌ وَحَمَّامَاتٌ وَجَمَلٌ سِبَطْرٌ وَسِبَطْرَاتٌ وَعَلَى هَذَا وَرَدَ قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) و (فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ) فَاللَّهُ تَعَالَى تَكَلَّمَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ بِمَا هُوَ الْأَصْلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: (أَيَّامًا مَعْدُودَةً) وَفِي آلِ عِمْرَانَ بِمَا هُوَ الْفَرْعُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت