فهرس الكتاب

الصفحة 1046 من 2716

اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ الَّذِي اعْتَبَرَهُ اللَّه فِي هَذِهِ الْآيَةِ فِي غَايَةِ الحسن لأنه ذكر هاهنا أَقْسَامًا ثَلَاثَةً: فَالْأَوَّلُ: الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهُمْ أَفْضَلُ النَّاسِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَالِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا فَهَؤُلَاءِ بِسَبَبِ إِيمَانِهِمْ لَهُمْ فَضْلٌ وَكَرَامَةٌ وَبِسَبَبِ تَرْكِ الْهِجْرَةِ لَهُمْ حَالَةٌ نَازِلَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُمْ حُكْمًا مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْإِجْلَالِ وَالْإِذْلَالِ وَذَلِكَ هُوَ أَنَّ الْوَلَايَةَ الْمُثْبَتَةَ لِلْقِسْمِ الْأَوَّلِ، تَكُونُ مَنْفِيَّةً عَنْ هَذَا الْقِسْمِ، إِلَّا أَنَّهُمْ يَكُونُونَ بِحَيْثُ لَوِ اسْتَنْصَرُوا الْمُؤْمِنِينَ وَاسْتَعَانُوا بِهِمْ نَصَرُوهُمْ وَأَعَانُوهُمْ.

فَهَذَا الْحُكْمُ مُتَوَسِّطٌ بَيْنَ الْإِجْلَالِ وَالْإِذْلَالِ.

وَأَمَّا الْكُفَّارُ فَلَيْسَ لَهُمُ ألْبَتَّةَ مَا يُوجِبُ شَيْئًا مِنْ أَسْبَابِ الْفَضِيلَةِ.

فَوَجَبَ كَوْنُ الْمُسْلِمِينَ مُنْقَطِعِينَ عَنْهُمْ مِنْ كُلِّ الوجوه فلا يكون بينهم ولاية ولا مناصرة بوجه من الوجوه، فظهر أن هذا التريب فِي غَايَةِ الْحُسْنِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت