«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ فَهِمَ ذُو الْقَرْنَيْنِ مِنْهُمْ هَذَا الْكَلَامَ بَعْدَ أَنْ وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ: (لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) ؟
وَالْجَوَابُ: أَنْ نَقُولَ (كَادَ) فِيهِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ إِثْبَاتَهُ نَفْيٌ، وَنَفْيَهُ إِثْبَاتٌ، فَقَوْلُهُ: (لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَفْهَمُونَ شَيْئًا، بَلْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ قَدْ يَفْهَمُونَ عَلَى مَشَقَّةٍ وَصُعُوبَةٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ (كَادَ) مَعْنَاهُ الْمُقَارَبَةُ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُهُ: (لَا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) أَيْ لَا يَعْلَمُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ قُرْبٌ مِنْ أَنْ يَفْقَهُوا.
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ إِضْمَارٍ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: لَا يَكَادُونَ يَفْهَمُونَهُ إِلَّا بَعْدَ تَقْرِيبٍ وَمَشَقَّةٍ مِنْ إِشَارَةٍ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ الْآيَةُ تَصْلُحُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهَا عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فِي تَفْسِيرِ (كَادَ) .