«فَإِنْ قِيلَ» : أَنْتُمْ زَعَمْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ إِنَّمَا حَصَلَتْ لِلْمُذْنِبِينَ وَهَذِهِ الْآيَةُ تُبْطِلُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَعَالَى مَا وَعَدَ الْمُذْنِبِينَ بِأَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ؟
قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَا وَعَدَهُمْ بِذَلِكَ، لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّ الدَّلَائِلَ الْكَثِيرَةَ فِي الْقُرْآنِ دَلَّتْ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى لَا يُخَلِّدُ أَهْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي النَّارِ، وَإِذَا أَخْرَجَهُمْ مِنَ النَّارِ وَجَبَ أَنَّ يُدْخِلَهُمُ الْجَنَّةَ فَكَانَ هَذَا وَعْدًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَهُمْ بِأَنْ يُدْخِلَهُمْ فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ، إِمَّا مِنْ غَيْرِ دُخُولِ النَّارِ وَإِمَّا بَعْدَ أَنْ يُدْخِلَهُمُ النَّارَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) يَعْنِي وَأَدْخِلْ مَعَهُمْ فِي الْجَنَّةِ هَؤُلَاءِ الطَّوَائِفَ الثَّلَاثَ، وَهُمُ الصَّالِحُونَ مِنَ الْآبَاءِ وَالْأَزْوَاجِ وَالذُّرِّيَّاتِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا حضر معه في موضع عَيْشِهِ وَسُرُورِهِ أَهْلُهُ وَعَشِيرَتُهُ كَانَ ابْتِهَاجُهُ أَكْمَلَ.