لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَيْفَ يَأْمُرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِيمَانِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي الْأَمْرَ بِتَحْصِيلِ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ؟
أَجَابُوا عَنْهُ: بِأَنَّ مَعْنَى أَمْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِيمَانِ الدَّوَامُ عَلَيْهِ وَالتَّمَسُّكُ بِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَأَقُولُ لَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا الْجَوَابِ، فَإِنَّ الْأَمْرَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِمْ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْأَمْرَ بِالْإِيمَانِ عَلَى الْأَمْرِ بِالْجِهَادِ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ كَأَنَّهُ قِيلَ لِلْمُنَافِقِينَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْجِهَادِ قَبْلَ الْإِيمَانِ لَا يُفِيدُ فَائِدَةً أَصْلًا، فَالْوَاجِبُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا أَوَّلًا، ثُمَّ تَشْتَغِلُوا بِالْجِهَادِ ثَانِيًا حَتَّى يُفِيدَكُمُ اشْتِغَالُكُمْ بِالْجِهَادِ فَائِدَةً فِي الدِّينِ.