فهرس الكتاب

الصفحة 2463 من 2716

قَولُهُ: (أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ) يَقْتَضِي الْحَصْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ غَيْرُهُمْ مُقَرَّبًا، وَقَدْ قَالَ فِي حَقِّ الْمَلَائِكَةِ إِنَّهُمْ مُقَرَّبُونَ؟

نَقُولُ: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ مِنَ الْأَزْوَاجِ الثَّلَاثَةِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ لَيْسُوا مِنَ الْمُقَرَّبِينَ؟

نَقُولُ: لِلتَّقْرِيبِ دَرَجَاتٌ، وَالسَّابِقُونَ فِي غَايَةِ الْقُرْبِ، وَلَا حَدَّ هُنَاكَ.

وَيَحْتَمِلُ وَجْهًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ السَّابِقُونَ مُقَرَّبُونَ مِنَ الْجَنَّاتِ حَالَ كَوْنِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ مُتَوَجِّهِينَ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ مَا يُحَاسَبُ الْمُؤْمِنُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيُؤْتَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ يَكُونُ السَّابِقُونَ قَدْ قَرُبُوا مِنَ الْمَنْزِلِ أَوْ قَرَّبَهُمْ إِلَى اللَّه فِي الْجَنَّةِ وَأَصَحَابُ الْيَمِينِ بَعْدُ مُتَوَجِّهُونَ إِلَى مَا وَصَلَ إِلَيْهِ الْمُقَرَّبُونَ، ثُمَّ إِنَّ السَّيْرَ وَالِارْتِفَاعَ لَا يَنْقَطِعُ فَإِنَّ السَّيْرَ فِي اللَّه لَا انْقِطَاعَ لَهُ، وَالِارْتِفَاعَ لَا نِهَايَةَ لَهُ، فَكُلَّمَا تَقَرَّبَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ مِنْ دَرَجَةِ السَّابِقِ، يَكُونُ قَدِ انْتَقَلَ هُوَ إِلَى مَوْضِعٍ أَعْلَى مِنْهُ، فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، فِي أَعْلَى عِلِّيِّينَ حَالَ وُصُولِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ إِلَى الْحُورِ الْعِينِ.

* بَعْدَ بَيَانِ أَقْسَامِ الْأَزْوَاجِ لَمْ يَعُدْ إِلَى بَيَانِ حَالِهِمْ عَلَى تَرْتِيبِ ذِكْرِهِمْ، بَلْ بَيَّنَ حَالَ السَّابِقِينَ مَعَ أَنَّهُ أَخَّرَهُمْ، وَأَخَّرَ ذِكْرَ أَصْحَابِ الشِّمَالِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَهُمْ أَوَّلًا فِي الذِّكْرِ عَلَى السَّابِقِينَ، نَقُولُ: قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ عِنْدَ ذِكْرِ الْوَاقِعَةِ قَدَّمَ مَنْ يَنْفَعُهُ ذِكْرُ الْأَهْوَالِ، وَأَخَّرَ مَنْ لَا يَخْتَلِفُ حَالُهُ بِالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَأَمَّا عِنْدَ الْبَيَانِ فَذَكَرَ السَّابِقَ لفضيلته وفضيلة حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت