«فَإِنْ قِيلَ» : التَّقْدِيرُ لِلَّذِينِ يَرْهَبُونَ رَبَّهُمْ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي اللَّامِ فِي قَوْلِهِ: (لِرَبِّهِمْ) ؟
قُلْنَا فِيهِ وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ تَأْخِيرَ الْفِعْلِ عَنْ مَفْعُولِهِ يُكْسِبُهُ ضَعْفًا فَدَخَلَتِ اللَّامُ لِلتَّقْوِيَةِ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ: (لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ) [يُوسُفَ: 43]
الثَّانِي: أَنَّهَا لَامُ الْأَجْلِ وَالْمَعْنَى: لِلَّذِينِ هُمْ لِأَجْلِ رَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ لَا رِيَاءً ولا سُمْعَةً.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ يُزَادُ حَرْفُ الْجَرِّ فِي الْمَفْعُولِ، وَإِنْ كَانَ الْفِعْلُ مُتَعَدِّيًا كَقَوْلِكَ: قَرَأْتُ فِي السُّورَةِ وَقَرَأْتُ السُّورَةَ، وَأَلْقَى يَدَهُ وَأَلْقَى بِيَدِهِ، وَفِي الْقُرْآنِ (أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى) [الْعَلَقِ: 14] وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ (لِرَبِّهِمْ) اللَّامُ صِلَةٌ وَتَأْكِيدٌ كقوله: (رَدِفَ لَكُمْ) وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَ هَذَا فِي قَوْلِهِ: (وَلا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ) [آلِ عِمْرَانَ: 73] .